ابن الجوزي
79
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فأفهمه . فقال الرومي : يا أمير المؤمنين ، إنك بنيت بناء لم يبنه / أحد كان قبلك ، 38 / ب وفيه ثلاثة عيوب ، قال : وما هي ؟ قال : أول عيب فيه بعده عن الماء ، ولا بد للناس من الماء لشفاههم . [ وأما العيب الثاني : فإنّها ليس فيها بساتين يتنزه فيها ] [ 1 ] . وأما العيب [ 2 ] الثالث [ 3 ] : فإن رعيتك معك في بنيانك إذا كانت الرعية مع الملك في بنيانه فشا سرّه . قال : فتجلد عليه المنصور فقال : أما قولك في الماء فحسبنا من الماء ما بلّ شفاهنا . وأما العيب الثاني فإنّا لم نخلق للَّهو واللعب ، وأما العيب الثالث في سري فما لي سر دون رعيتي . ثم عرف وجه الصواب . فقال : مدّوا لي قناتين من دجلة واغرسوا لي العباسية ، وانقلوا الناس إلى الكرخ . قال الخطيب : مدّ المنصور قناة من نهر دجيل الآخذ من دجلة ، وقناة من نهر كرخايا الآخذ من الفرات وجرهما إلى مدينته في عقود وثيقة من أسفلها ، محكمة بالصاروج والآجر من أعلاها ، فكانت كل قناة منها تدخل المدينة وتنفذ في الشوارع والدروب والأرباض ، وتجري صيفا وشتاء لا ينقطع ماؤها ، وجر لأهل الكرخ وما يتصل بها أنهارا . وأما الجامع فقد ذكرنا أن المنصور جعل مساحته مائتين في مائتين ، ولما جاء الرشيد أمر بنقضه وإعادة بنائه بالآجر والجص ، ففعل ذلك وكتب عليه اسم الرشيد ، وتسمية البنّاء والنجّار ، وذلك ظاهر الجدران [ 4 ] إلى الآن ، وكانت الصلاة في الصحن العتيق الَّذي هو الجامع ، حتى زيد فيه الدار المعروفة بالقطان ، وكانت قديما ديوانا للمنصور ، فأمر مفلح التركي ببنائها على يد صاحبه القطان ، فنسب إليه ، ثم زاد المعتضد الصحن الأول - وهو قصر المنصور - ووصله بالجامع ، وزاد بدر مولى المعتضد من قصر المنصور السفطات المعروفة بالبدرية . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : قال لي هلال بن المحسن قال : حدّثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال : / كنت 39 / أ
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 2 ] « وأما العيب » ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « الثاني » . [ 4 ] في ت : « الجدار » وما أثبتناه من الأصل .